هل يستعد العسكري للعودة لنقطة الصفر: الدستورية تحسم مصير البرلمان والعزل.. و”قانون طوارئ عسكري”.. والتأسيسية تتهاوى

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعد 16 شهراً من تفويض الرئيس المخلوع، حسني مبارك، للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بإدارة شئون البلاد، وقبل نحو 72 ساعة فقط من بدء “جولة الحسم” في انتخابات رئاسة الجمهورية، تبدأ المحكمة الدستورية العليا، غداً نظر أهم قضيتين تشغلان الرأي العام المصري، الأولى حول الطعن في قانون انتخاب مجلسي الشعب والشورى، بما قد يؤدي ، في حالة عدم دستورية القانون لحل البرلمان بمجلسيه، والقضية الثانية هي بحث دستورية قانون العزل السياسي، الذي قد يعيد انتخابات رئاسة الجمهورية للمربع رقم صفر مرة أخرى. 

في اليوم نفسه، الذي تتوجه فيه أنظار المصريين للمحكمة  الدستورية العليا، يبدأ سريان قرار وزير العدل، المستشار عادل عبد الحميد عبد الله رقم 4991، الذي يمنح فيه ضباط وضباط صف المخابرات الحربية، وضباط وضباط صف الشرطة العسكرية حق الضبطية القضائية ضد غير العسكريين، وهو القرار الذي وصفه نشطاء ونواب في البرلمان بأنه “قانون طوارئ جديد يهدد الدولة”، خاصة أن الشرطة العسكرية نفسها، متهمة منذ بداية نزولها الكثيف للشوارع، بانتهاك حقوق الإنسان، وإلقاء القبض على أكثر من 12 ألف مدني ومحاكمتهم عسكرياً بتهم مختلفة. 

 

حسب القرار الوزاري المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ اليوم الأربعاء 13 يونيو، فإن وزير العدل وقع القرار واعتمده قبل إعلانه بأيام، وتحديداً في 4 يونيو من الشهر الجاري، إلا أن الجريدة الرسمية لم تنشره إلا اليوم، قبل ساعات من بدء نظر قضيتي حل البرلمان وتطبيق قانون العزل. وحسب القرار يمكن لضباط المخابرات والشرطة العسكرية، إلقاء القبض على المواطنين المدنيين في حالة ارتكابهم جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات المصري، مع مراعاة قانون الإجراءات الجنائية، حول إجراءات الضبط. ويعد قانون العقوبات المصري، واحداً من أكثر القوانين التي تضم تهماً فضفاضة، فعلى سبيل المثال هناك 38 مادة في أبواب قانون العقوبات المصري تعاقب الصحفيين على كافة أنواع “جرائم النشر” ومن بينها توجيه انتقادات لـ”رؤساء وزعماء وملوك وقادة الدول الصديقة”، ويضم القانون أيضاً، تهماً مثل “تكدير السلم والأمن”، و”التحريض على الشغب” وجميعها تهم استخدمها النظام السابق للزج بمعارضيه في السجون.

 

وكان مجلس الشعب، قد أصدر تعديلاً تشريعياً، يمنع رئيس الجمهورية من إحالة المدنيين للقضاء العسكري، لكن القانون نفسه يعطي للقضاء العسكري “سلطة تحديد اختصاصاته بنفسه”، ويجعل الولاية للقضاء العسكري، في أي نزاع أحد أطرافه من العسكريين، وهو ما وضح في حملة القبض على المئات بسبب أحداث العباسية، حيث خضعوا جميعاً للتحقيقات في النيابة العسكرية، وتنظر المحاكم العسكرية قضاياهم. 

وقبل اكتشاف قرار وزير العدل بساعات، وتحديداً مساء الخميس، قدمت النيابة العسكرية، طلباً للدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب، تطالب فيه برفع الحصانة عن النائب زياد العليمي، بعد تحريك بلاغات ضده بتهمة “إهانة المشير محمد حسين طنطاوي”، وفيما رفض العليمي المثول أمام النيابة العسكرية، لم يصدر مجلس الشعب قراره برفع الحصانة أو رفض الطلب حتى لحظة كتابة هذه السطور. 

بالمقابل دعت حركات ثورية، قبل أيام للاحتشاد أمام المحكمة الدستورية العليا بحي المعادي، خلال نظر الدعوتين، خاصة دعوى تطبيق قانون العزل، المحال من اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، إلى المحكمة الدستورية العليا، بعد أن رفضت اللجنة تطبيقه، وقبلت طعن الفريق أحمد شفيق عليه، وأعادته لسباق الرئاسة، ليخوض الجولة الأولى ويحل ثانياً بفارق بسيط عن محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين. 

في السياق نفسه، دفع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بقوات من الشرطة العسكرية، ومدرعات الجيش لتأمين المحكمة، فيما شددت قوات الأمن من إجراءاتها داخل قاعات المحكمة، التي كشفت مصادر داخلها أن “هيئة المحكمة سوف تمنع التصوير داخل الجلسات، وتحظر حضور الصحفيين إلا بتصريح مسبق”. 

وعلى صعيدٍ موازٍ، تصدعت الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، حيث توالت الانسحابات منها احتجاجاً على “هيمنة الإسلاميين عليها”، وهي ذات المشكلة التي أنهت محاولة تشكيل التأسيسية الأولى، حيث سيطر التيار الإسلامي على نحو 72% من إجمالي أعضاء الجمعية. 

وأعلنت الكنائس المصرية الثلاث أنها “تدرس الانسحاب احتجاجاً على إصرار التيار الإسلامي على الهيمنة”، وطالبت بـ”تشكيل متوازن للجمعية لصياغة دستوري مدني ديمقراطي”، فيما أعلن أكثر من 50 نائب انسحابهم احتجاجا على الأمر نفسه، بينما دفعت جماعة الإخوان المسلمين بثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد في الجمعية التأسيسية، هم د. محمود غزلان, ود. عبد الرحمن البر، ومحمد علي بشر، بينما دفع السلفيون بثلاثة شيوخ بارزين هم ياسر برهامي ومحمد حسان وسعيد عبد العظيم، الذي تبادل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو قديمة وصف فيها الديمقراطية بـ”الوثن الذي يعبد من دون الله” وأضاف أن الديمقراطية تؤدي إلى “حريات عفنة مثل التبرج والشذوذ والربا ومن هذه الحريات العفنة أن يحكم الشعب نفسه بنفسه”.

 بالمقابل هاجمت أحزاب وقوى سياسية “إصرار الإخوان والسلفيين السيطرة على الجمعية التأسيسية للدستور”، فيما حذر حمدين صباحي المرشح السابق للرئاسة، من أن “استمرار سياسات الإقصاء” سيقود البلاد لأزمة جديدة، مطالباً بـ”شراكة حقيقية”.  ومع الأزمة التي تواجه التأسيسية الثانية، وتهدد ببطلانها، هاجم الفريق أحمد شفيق، آخر رؤساء وزارات الرئيس المخلوع، حسني مبارك، جماعة الإخوان المسلمين، واتهم أنصارها بالاعتداء على المتظاهرين من فوق أسطح المباني خلال ما عرف إعلامياً بـ”موقعة الجمل”، بالمقابل وفي تطور لافت، أصدرت الجماعة 4 بيانات متتالية للرد على شفيق، الذي اتهمته بـ”تزوير إرادة الشعب”، وحذرت الجماعة اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات من “أي تزوير”، مشددة  على عزم الجماعة “الاحتشاد في الميادين لمقاومة التزوير”.

 من جانبه، رد المستشار حاتم بجاتو، أمين عام اللجنة على الجماعة دون أن يسمها في مؤتمر صحفي عقده اليوم قائلاً:”على من يتهمون اللجنة بالتزوير أن يتذكروا أن هذه اللجنة هي التي وصلت بنوابكم إلى البرلمان في انتخابات نزيهة”.  ووسط الاشتباك السياسي، تزايدت الدعاوى القضائية المطالبة بنقل الرئيس المخلوع، حسني مبارك، المحكوم بالسجن المؤبد من مستشفى مزرعة طره إلى مستشفى المعادي العسكري، القريبة من مقر المحكمة الدستورية العليا.