مفاجآت الإعلان الدستوري: الرئيس القادم لن يتسلم مهامه حتى أداء اليمين أمام برلمان منتخب.. والتشريع يعود لـ”العسكري”

جاء حكم المحكمة الدستورية العليا، ببطلان مجلسي الشعب والشورى، ليعيد الأمور إلى نقطة الصفر مرة أخرى، ويعيد الجميع إلى ساحة الإعلان الدستوري الذي صدر في 19 مارس 2011، رغم الاستفتاء على تعديل دستور 1971، والذي وافق عليه نحو 77% من الناخبين (14 مليون صوت) مقابل نحو 4 ملايين صوت اختارت “لا”.

بعد إعلان نتيجة الاستفتاء، ورغم أنها تعني استمرار العمل بدستور 1971، أصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً مكوناً من 62 مادة، تضمنت المواد التي وافق الناخبون عليها في الاستفتاء وهي 8 مواد، إضافة إلى 56 مادة أخرى، أثار بعضها جدلاً واسعاً بعد أكثر من عام على صدور هذا الإعلان.

ومع اقتراب انتخابات جولة الحسم في السباق الرئاسي، المقررة يومي 16 و 17 يونيو الجاري، جاء حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان ليضيف تعقيداً جديداً على المشهد السياسي، فحسب المادة رقم 30 من الإعلان الدستوري لن يستطيع رئيس الجمهورية، أياً كان اسمه، ممارسة أي دور أو مهمة، أو تولي المنصب رسميا، إلا بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان.

وتنص المادة 30 على أنه “يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية:”أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه”.

وبهذا النص يصبح تمكين الرئيس المنتخب من ممارسة مهام منصبه، مرهوناً في المقام الأول بإصدار قانون انتخابات جديد، ينظم انتخابات مجلسي الشعب والشورى، ويتجنب العوار الدستوري في القانون السابق، ثم إعلان مواعيد الانتخابات البرلمانية، وحسم الطعون، وبعدها فترة الدعاية، ثم بدء الانتخابات غالباً بمراحلها الثلاث التي تستغرق نحو 45 يوماً، وبعدها يجتمع مجلس الشعب، بدعوة من المجلس العسكري ليبدأ الانعقاد الدوري، وبعدها يأتي رئيس الجمهورية ليؤدي اليمين ويصبح رئيس الدولة قانوناً.

رغم ربط المادة 30 للمهام باليمين الدستورية، إلا أن المادة السابقة لها، وهي المادة 29 التي تنص على أن “مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب”، وهو ما يعني أن الرئيس المنتخب تتناقص فترته في الحكم دون حتى أن يبدأ مباشرة مهامه، وهي البداية التي قد تتأخر، حيث لا ينص الإعلان الدستوري على فترة محددة يعلن فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن الانتخابات البرلمانية، وربما يطول الأمر أكثر لربطه بالدستور، بما يعني أن الرئيس قد يحصد الأصوات ويجلس في بيته منتظراً أداء اليمين أو انتهاء فترته أيهما أقرب.

وبهذا الشكل وحسب المادة 56 من الإعلان الدستوري، ومع غياب البرلمان (سلطة التشريع) والرئيس الرسمي (السلطة التنفيذية)، تصبح للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وظائف وسلطات واسعة هي، بنص المادة المادة 56، ذات سلطات الرئيس المخلوع حسني مبارك، والتي حددها الإعلان الدستوري في 10 نقاط هي:

1ـ    التشريع .

2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .

3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .

4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .

5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .

6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .

7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم .

8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلي الدول الأجنبية السياسيين .

9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .

10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح.