معتز عبد الرحمن : أنا والخروف وجولة الإعادة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

صدق أو لا تصدق أنني ولأول مرة في حياتي أبدأ كتابة سطور وأن لا أعرف نهايتها ، لأول مرة أبدأ في الكتابة دون أن أعرف ما الهدف الذي أريد الوصول له في النهاية ، فقط نوع من التفكير بصوت عالي عسى أن انتهي به في النهاية لقرار صائب في وسط جبال “العك” التي نعيش بينها ، ووديان التخبط التي صرنا من سكانها.

أنا من ممن قاطعوا الجولة الأولى ولا فخر ، وكانت لي حيثيات كثيرا ذكرتها في حينها ولازلت أراها كما هي وزيادة ، وفي سياق هذه الحيثيات ضربت مثلا عن مسألة الاضطرار للمشاركة قلت فيه (أننا صرنا في هذا الصدد كرجل يسير في فلاة ومعه سكين وشاة ، وهو رجل عالم بأحكام الذبح وأكل الميتة ، ومع ذلك فإنه مع علمه لم يذبحها ولكن طعنها فماتت ، ثم جاء بعدها يقول أكل الميتة جائز عند الضرورة!!) ، قلت هذا المثال حينها وأنا أؤمن أننا لازلنا نملك الفرصة لذبح الخروف بدلا من أكله ميتا ، وكنت أظن أنه بمجرد غلق باب الاقتراع سيكون المسكين قد فارق الحياة تماما ، ولكني كنت مخطئا وغير مخطئ في آن واحد ، فعندما ظهرت النتيجة الصادمة للمشاركين والمنطقية جدا للمقاطعين رأيت الغضب في عيون الناس ورأيت جسد الخروف يتململ وينادي ، لا تزال الفرصة سانحة لا يزال الوقت أمامكم ولكن لا حياة لمن تنادي  ، ثم جاء حكم قضية مبارك ليفتح بابا جديدا للغضب ، وفرصة جديدة لأكل اللحم الطيب بدلا من لحم الميتة ، ونزل الآلاف إلى الميادين وارتفعت المعنويات ولكن فوجئت بإصرار عجيب على سف التراب ، لم أصدق نفسي وأنا أرى الناس يهتفون مطالبين بالعزل وفي نفس ذات اللحظة يعلنون إصرارهم على الاستمرار في الانتخابات أمام المعزول!! ، ويحكم ، كيف يروي الإنسان الشجرة بيده اليمنى ويقطعها بيده اليسرى ، فلو صدق في ريها ما قطعها ، ولو صدق في قطعها ما رواها ، وقد ثبت أنه كان أصدق وللأسف في ريها لأنها تبدو أكثر أمانا له من مغامرة القطع (ومن يتهيب صعود الجبال ، يعش أبد الدهر بين الحفر) ، انفض المولد وخلا الميدان وعدنا للمربع صفر وللحم الميتة ، ثم حرك المسكين آخر قدم له حينما صدر قانون الضبطية ثم أحكام الدستورية التي كانت كفيلة بقلب المعادلة تماما ولكنه لم يناضل طويلا إذ أنه لم يحدث حتى ولو نسيم ثوري ، ورأيت الأحكام التي تجرد الرئيس القادم ضمنيا من صلاحياته بعد عودة حق التشريع للمجلس العسكري وتضرب بنتائج أول انتخابات برلمانية حرة عرض الحائط ، رأيتها وقد تحولت فقط لبند في بنود الدعايا للمرشح محمد مرسي لا أكثر ، منذ أكثر من عام وأنا أنادي أنه إذا ساءت النوايا فلا تتحدث في التفاصيل ، قلتها في محمد محمود للإخوان أنكم إذا آمنتم أن أحداث محمد محمود فخ مدبر لكم ، فمن جهز الأول سيجهز الثاني والثالث ، وأثبتت الأيام ذلك ولمس الجميع سيف الحقيقة بإيديهم ولكن جحدوه وأصروا على الاستمرار ، بل وفي الساعات الأولى لليوم الأول بدأت رائحة التزوير تفوح والأخبار تتواتر ومع ذلك لا أرى أي رد فعل سوى الدعوة للتصويت ، رغم أنني دائما أقول أن التصويت يواجه بالتصويت ، ولكن التزوير لا يواجه إلا بثورة ، ولكن قد أسمعت لو ناديت حيا.

اليوم ننتخب الدكتور محمد مرسي ونحن لا نعلم له صلاحيات ، ولا نعلم للإخوان سابقة ثبات في وجه الضغوط من بعد الثورة ، ننتخب محمد مرسي وليس عندنا برلمان ، لكن عجبا لدينا مجلس شورى به نفس العوار الدستوري الذي حل مجلس الشعب ، مما يهدد بأن سيادة الرئيس الدكتور محمد مرسي المرشح عن حزب ممثل في مجلسي الشعب والشورى قابل لأن يكون غير دستوري في أي لحظة ، ناهيك عن أي ألغام قانونية لا نعلمها في ظل هذا العكاك القانوني والدستوري ، ننتخبه وهو مهدد في أي لحظة لأن يسلم مفاتيح القصر كما سلم الكتاتني مفاتيح البرلمان دون أي ممانعة إذ أننا لابد أن نحترم أحكام القضاء التي قضى البرلمان في توبيخه أياما وأيام.

إذن هل سأنزل الإعادة رغم كل هذا اليقين في سفاهة الحدث؟

لم أقرر بعد ، وإن كانت سطوري السابقة هي حيثيات (لا) فعلي أيضا أن أذكر حيثيات (نعم) حال قررت المشاركة وهي :

أنني والحمد لله لم أقتل الشاة ، بل قتلها سادتنا وكبراءنا وصرخت فيهم مرارا منذ يوليو 2011 أن توقفوا ولكن لا حياة لمن تنادي ، وقد أصبحت الآن كواحد من العوام لا أملك شيئا وأحسب أنني مضطر مجبر على فعل ما لا اقتنع به ، والإثم عليهم ولا أسامحهم.

لأن الميدان صار بعيدا جدا الآن ولا يعني لأحد أي شيء سوى بعض الأفراد الذين لا حول لهم ولا قوة ، وفوز الفريق يعني النهاية الفورية ، أما فوز الدكتور – حال تصعيب التزوير – فستعقبه معارك أخرى قد يثبت فيها الإخوان أو ينهاروا ولكن على الأقل سيعطي أملا في استمرار الحراك أو على أسوأ تقدير سيجعل النهاية الفورية نهاية مؤجلة قليلا.

مشاركتي ومشاركة أي مواطن بالتصويت لمرسي تعطي الشرعية للفريق شفيق إذا فاز بنزاهة ، أو بتزوير ناعم لا يسهل إثباته كالذي أثيرت الشبهات حوله في الجولة الأولى وسكت عنه الجميع بما فيهم الإخوان ، لذا فأنا أقول آسفا جدا أنني لا أستطيع أن أقول سأنتخب مرسي وسأنزل للشارع حال فوز شفيق سواء بحق أو بباطل ، فهذا كلام لا يعقله عاقل ، فقد كنت أرى أن مقاطعتي هي احتفاظ بحق التظاهر ولما رأيت أن حق التظاهر سيسحب في جميع الأحوال بسبب تخاذل رفاقنا قبل عداوة خصمنا ، فللأسف قد يكون التصويت هنا أفيد.

لئن نزلت للصناديق فسأنزل مكرها لا على مرشح لا أريده ولكن على آلية غير مقتنع بها ، سأنزل حزينا وربما دامعا ، أشكو إلى الله لا خصومي ولكن رفاق الصف الذي ألجأونا إلى ذلك وأضاعوا كل الفرص والأحلام ، أشكو إلى الله رفاق الصف إسلاميين وليبراليين ومرشحي رئاسة وكل من قدم مصلحته أو وجهة نظره على مصلحة البلاد ومستقبلها.

يارب أنت  حسبنا ونعم الوكيل ، يا رب أنت حسبنا ونعم الوكيل ، يا رب أنت حسبنا ونعم الوكيل

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين ، فنجنا من الغم واجعلنا من المؤمنين.