أزمة بالمغرب بسبب “الركوع للملك”: بيانات ومظاهرات رافضة في عيد “الولاء والبيعة” .. والأمن يعتدي على رافضي الركوع

 فضت قوات الأمن المغربية وقفة احتجاجية دعا إليها نشطاء مغاربة سميت بوقفة”الولاء والكرامة” وذلك رداً على التقليد السنوي المعروف باسم احتفالية “الولاء والبيعة” والتي تعد أهم احتفال وطني في المغرب بعد ذكرى يوم الاستقلال، ويعد الركوع عند ظهور العاهل المغربي وتقبيل يده أهم طقوس الاحتفالية، والتي يعدها الاتجاه المحافظ في المغرب تقليدا قومي نشأ لتحدي سلطات الاستعمار الفرنسي.

 وأتت وقفة الأمس التي فضها الأمن المغربي بوسائل عنيفة أدت لإصابة عدد من المشاركين فيها منهم مراسل قناة فرانس24، واعتقال ستة صحفيين، كتعبير لرفض قطاع واسع من المغاربة لهذا التقليد، وينقسم الرفض إلى من يرفضه ضمن معارضته للنظام الملكي ككل، ويعتبره “يحط من قيمة وكرامة الإنسان” وذلك على حد تعبير أحد النشطاء الذين شاركوا في الوقفة، الذي بالتزامن معها صدر بيان بعنوان “بيان الكرامة” موقع عليه من حوالي 100 سياسي وأكاديمي مغربي دعوا فيه إلى إلغاء” الطقوس المخزنية التي تحط الكرامة”.

 أما الإسلاميين وفي القلب منهم حزب العدالة والتنمية الذي يترأس أمينه العام عبد الإله بن كيران الحكومة في المغرب فأنهم يرفضون أداء طقوس الاحتفال من ركوع وتقبيل أيدي لاعتبارات دينية، وصرح القيادي في الحزب عبد العال حامي الدين لوكالة الأنباء الفرنسية أن أعضاء الحكومة قاموا بتحية الملك تحية عادية خلافاً لباقي المسئولين من ولاة الولايات المغربية وموظفي وزارة الداخلية، وأنه لا يوجد خلاف داخل الحكومة بشأن الموقف من هذه الطقوس.

 

وتأتي تصريحات حامي الدين مضادة لتصريحات وزير الأوقاف في حكومة بن كيران احمد التوفيق الذي شبه احتفالية الولاء ببيعة الرضوان التي بايع فيها المسلمون الأوائل الرسول (ص) على القتال قبل صلح الحديبية.

 

من جانبها انتقدت جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة في المغرب في مقال على موقعها الالكتروني، هذا التشبيه معتبرة أنه لا مجال للتشبيه بين “خلافة الرسول(ص) ونظام يحتكر الثروة والسلطة هل كان الرسول يستثمر في أقوات العباد؟ وهل راكم الثروات ليصنف ضمن أغنى أغنياء العالم؟ وهل اخضع العباد لشخصه فحشروا طوابير يؤدون فروض الطاعة انحناء وركوعا وخضوعا؟“.

 

وقبل فوز العدالة والتنمية في الانتخابات وتشكيله للحكومة وقع أربعة من أعضائه وهم من الوزراء الحاليين على بيان للتغيير والإصلاح السياسي في مارس 2011 دعوا فيه إلى إلغاء “المراسم والطقوس المخزنية المهينة“.

 

وموعد الاحتفال يكون كل عام في أخر شهر يوليو وفي بعض الأحيان يؤجل لشهر أغسطس، ويشمل الاحتفال اجتماع حاشد لآلاف المسئولين المغاربة في قصر دار المخزن، ليدخل عليهم الملك المغربي على صهوة جواده فيقوموا بالانحناء ركوعاً  ثلاث مرات له ثم يتجه إلى الخيمة ليتوافد عليه مسئولو الدولة ليقبلوا يده قائلين عبارة للهم بارك في عمر سيدي”، ليرد عليهم خدم الملك  “الله يرضي عليكم.. قال ليكم سيدي“.

 

وترجع هذه التقاليد منذ نشأة المملكة المغربية في القرن الثامن الميلادي وتمثل تجديد البيعة لحاكم المغرب من جانب ولاته ورجال مملكته، واندثرت هذه التقاليد وأصبحت البيعة مع مرور الوقت تؤخذ في شكل رسائل مكتوبة، ومع موجة الاستعمار اختفت تماماً لتعود مع بداية التحرر الوطني في القرن الماضي وتأخذ شكل مقاوم لسلطات الاحتلال على يد وفاة الملك الحسن الثاني  الذي أسترجعها بكافة تفاصيله في عام1934. لتستمر حتى هذه الأيام.