“الإيكونوميست” تنعي زيناوي بوصفه العصامي الذي حقق النمو الإقتصادي في أثيوبيا بالكثير من الاستبداد

نشرت مجلة “الإيكونوميست” تقريرا عن أثيوبيا في عهد ميليس زيناوي قالت فيه أن وفاة رئيس الوزراء الأثيوبي في 20 أغسطس يكشف الكثير عن البلد التي “أبدعها”، وظلت تفاصيل مرضه سرا حتى وفاته. وفي وقت متأخر من الليل بث التليفزيون الرسمي أن “قائدهم الملهم” قد ذهب، توفي عن “عدوى مفاجئة” لمرض غير معروف في مكان ما بالخارج، ولم تعط مزيدا من المعلومات، ومنذ شهرين نشرت صحيفة بولبيد الإثيوبية خبرا عن مرضه، وكانت الصحيفة الوحيدة التي قامت بإذاعة الخبر، أغلق مكتبها، وألقي القبض على رئيس تحريرها، وظهرت المزيد من التفاصيل لوفاة السيد ميليس عندما أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي أنه توفي في مستشفى في بروكسل.
 ورأت المجلة أن الشخصية البارزة على الساحة السياسية في إفريقيا، سيترك الكثير من الاضطراب في أعقابه، فإثيوبيا تغيرت فيها السلطة ثلاث مرات فقط منذ الحرب العالمية الثانية، ودائما ما يكون التغيير بالقوة، والآن تواجه أثيوبيا فترة انتقالية صعبة.
اختار ميليس نائبا معظم الأثيوبيين يرون أنه سيدير الأمور كما كان خلفه، ولكن فاجأهم باختفائه عندما وصل. كان طالب طب شاب في عام 1970 عندما انضم إلى الكفاح ضد الدرج، المجلس العسكري الماركسي الذي حكم أثيوبيا، ذهب إلى الأحراش وليجيس زيناوي الذي عرف بـ”ميليز”، اسم حركي اتخذه تكريما لرفيق قتل.
وأشارت المجلة إلى أنه كان زعيم للجبهة الشعبية لتحرير تيجرايان، وميليشيا عرقية في شمال البلاد، وقدم نفسه لمواطنيه بأنه ثوري شديد ولا يرحم، حتى الغربيين الذين تحدثوا إليه في مخابيء جبلية وجدوه ذكيا، وجذابا بطبيعته والذي وضع خططا لإصلاح دولة إقطاعية في عام 1991 بعد سقوط آخر قائد للدرج، منجيستوا هيل مريام، وباستيلائه على السلطة وهو في 36 من عمره أصبح أصغير قائد إفريقي، وقالت المجلة أنه كانت له سلطة معنوية كأحد الناجين من مجاعات مختلفة بالنسبة إلى الغرب والرأي العام، الذي أصبح على بينة من الجوع بإثيوبيا من خلال المعونة والحفلات الخيرية الخاصة بالمعونة، فكان يأخذ بدون حساب، وكانت لديه قدرة على إملاء الشروط على الجهات المانحة التي تعمل في إثيوبيا، وتحولت بلاده إلى أكبر متلقي للمعونة.
وانتقلت المجلة للحديث عن أثيوبيا في عهده، في مجال التنمية وفي حقوق الإنسان وفي السياسة الخارجية، في الأولى وضع المساعدات قيد العمل، على النقيض من آخرين أهدروا مساعدات التنمية، فطوال العقد الماضي نما الناتج المحلي بنسبة 10.6% سنويا، وفقا للبنك الدولي، وهي نسبة ضعف المتوسط في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وانخفضت نسبة الأثيوبيين الذين يعيشون في الفقر المدقع على أقل من 60 سنتا من 45% عندما تولى ميليز الحكم إلى أقل من 30%. وفي بلاد تفتقر الموارد الطبيعية على نطاق واسع، عززت الصناعة والزراعة، وارتفعت الصادرات بشكل حاد، ومن المتوقع إنشاء سلسلة من السدود الكهرومائية لإعطاء دفعة للاقتصاد في السنوات القادمة.
الجانب الثاني في سجل ميليس هو الاستبداد، قبل موته كانت المعارضة التي تعتبر مهمة قد ماتت، ونقلت المجلة عن زريهون تسفاي، ناشط في مجال حقوق الإنسان، أن الحزب الحاكم يسيطر على جميع مقاعد البرلمان باستثناء مقعد واحد، في انتخابات 2010 والتي تخلت فيها السلطة عن مغازلة قصيرة لسياسة أكثر انفتاحا قبل خمس سنوات، عندما كانت المعارضة أفضل مما كان متوقعا، والذي بعدها شدد النظام من خناق الدولة على القرية، وفكك المنظمات المستقلة من نقابات المعلمين وجماعات حقوق الإنسان، وتم منع أحزاب المعارضة وسجن قادتها أو دفعوا إلى المنفى، وكمم أفواه الصحافة.
ومن ناحية السياسة الخارجية كانت لدى ميليز صداقة مع أمريكا، وسمح لقاعدة طائرات غير مسلحة في مكان نائي، وتصرف كشرطي إقليمي، ودخلت قواته الصومال المجاورة مرارا وتكرارا، واندلع القتال في بعض الأحيان على طول الحدود مع أريتريا، وغزا أراضي تقيم فيها قوة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام، وروع ميلس جارتها الصغيرة وأقنع العالم لرؤيته كدولة مارقة، وساعد ذلك في لجم القوميين، ولكن في حالة غيابه، قد يصل المتشددين على الجانبين إلى الحروب مرة أخرى.
وعن طبيعة السلطة في أثيوبيا قالت “الإيكونوميست” أنها ظلت غامضة بشكل غريب، ففي ظاهرها تضم الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية خليط واسع يشمل جميع الفصائل العرقية في البلاد، أما السلطة الحقيقية فتقع على عاتق الدائرة المقربة من رفاق السيد ميلس، وقليلون يعتقدون في أثيوبيا – وفقا للمجلة – أنه كان يمارس رقابة حقيقية.
أما مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية فقد أفردت تقريرا مطولا عن ميليس زيناوي والذي وصفته المجلة بأنه شخصية معقدة ومركبة ومن العصاميين في حرب العصابات السابقة الذي جلب إلى شعبه النمو الاقتصادي والقمع معا.
ونقلت المجلة عنه أنه كان لا يهتم بما يقوله “الأجانب” عنه ويصفوه بالاستبداد، ونفى أن يكون أحدا من الشعب الأثيوبي وقال “لو أن أحدا من الأثيوبيين قال ذلك لما استطعت أن أنام، ولكنهم لم يقولوا ذلك”
ونقلت كذلك عن أكاديمي غربي راسله بانتظام على الإيميل أنه يحب أثيوبيا وفخور بتاريخها الطويل، وأنه أراد أن يعيدها إلى مجدها.