السعودية.. معاناة ما بين فشل المعارضة السورية والأزمات الداخلية

تعانى السعودية أمس الخميس من قلق شديد وتوتر عالٍ جراء فشلها في الحرب على سوريا، إلى جانب عدة أطراف دولية وإقليمية وعربية، فمملكة آل سعود أنفقت مليارات الدولارات على حملات سياسية وإعلامية وكذلك السلاح؛ لتغذية المجموعات الإرهابية المسلحة الناشطة على الأراضي السورية منذ أكثر من عامين وحتى اليوم.

إضافة لتمويلها ودعمها للمعارضة السورية القابعة في الخارج والتي تتخذ من فنادق 5 نجوم مقرات لها في عدة عواصم عربية ودولية؛ وذلك لمدها بالقدرة اللازمة على متابعة خيانتها لسوريا وشعبها وجيشها العقائدي، ووصل الأمر مع الرياض إرسال شحنات أسلحة بريطانية وأمريكية مستوردة لصالح الحرس والجيش السعودي إلى المعارضة السورية بقيادة جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

واستكمل الموقع قائلاً إن مملكة آل سعود تجهد منذ عقود طويلة وتسخر جميع قدراتها المالية من أجل ترويض وإخضاع الموقف السوري الرافض للغزو الأجنبي الجديد، والرافض لدثر القضية الفلسطينية، كما أن الرياض تسعى لإسقاط دمشق المتمردة على عملية التسوية الإقليمية التي تريدها واشنطن في المنطقة والتي تتمحور حول خلق نظام إقليمي جديد بقيادة تل أبيب أمنيًّا واقتصاديًّا.

والسعودية تكتفي بحصة من شراكتها مع إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة عبر تأمين خطوط عملاقة لنقل النفط والغاز إلى أوروبا، ما يعني بالضرورة استبعاد موقع روسيا ودورها الرئيسي والحاسم ضمن سوق الطاقة العالمي، كما أن تورط السعودية بخطة تدمير سوريا ناجم عن موقف دمشق الرافض لكل الجهود الرامية لتغيير موقفها من النظام العالمي الجديد في الشرق الأوسط الكبير.

مملكة آل سعود النفطية كانت القطب الرئيسي بمحاولات إخضاع سوريا طيلة العقود الماضية ولا سيما في السنوات التي تلت الخروج الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 والذي أحرزه النصر فيه الرئيس السوري حافظ الأسد عبر حزب الله في لبنان، والرياض تعي تماماً أن انتصار الرئيس بشار الأسد في معركته الجارية سيشكل ضربة قاتلة لجميع الأطراف المتورطين بالحرب على سوريا، وسيسقط كافة حساباتهم ومشاريعهم الاستعمارية الإقليمية التي تورطت بها السعودية وقيادتها إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وإضافة لما سبق فإن توتر السعودية وخوفها يتسبب به أيضاً تشابك المأزق الداخلي للنظام السعودي المستبد والناجم عن تخلف وجهل وبنية استبدادية ملكية بنظر شعب بلاد الحجاز الذين تطبق عليهم مملكة النفط الخناق.

مملكة آل سعود النفطية منشغلة أيضاً بخلافات العائلة الحاكمة وبالاضطرابات الداخلية المتصاعدة، وتواجه انحدار خطير بدورها الإقليمي المركزي الذي استمر لعقود طويلة، وأكبر خطر يواجهها اليوم هو الاعتراف الأمريكي المحتمل بانتصار الرئيس بشار الأسد بهذه الحرب العالمية الرامية لتدمير سوريا وتحديداً قوتها العسكرية، وهذا بالضبط ما خلق حالة من الهستيريا ضمن أروقة النظام السعودي وبالأخص أولئك المتعاطون بالشأن السوري والمتورطين بسفك دماء السوريين.

 

المصدر توب نيوز