“محامون من أجل العدالة”: قانون الجمعيات الأهلية نموذج صارخ للانحراف بسلطة التشريع

أعد إبراهيم عبدالعزيز سعودي -المحامي بالنقض والمتحدث الرسمي لحركة محامون من أجل العدالة- ورقة عمل لمشروع قانون الجمعيات الأهلية والانحراف التشريعي والعوار الدستوري في هذا المشروع، مؤكدًا على إعداد دراسة أوسع وأعمق لمواد القانون لتسليمها رسميا الى مجلس الشوري .

 جاء ذلك فى تصريح خاص لـ”البديل” اليوم –الجمعة- قائلا: “من المستقر عليه في الفقه الدستوري أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها الدستور يكون انحرافا بها عن غاياتها العامة إذا تناول هذه الحقوق بقصد تحقيق مصلحة خاصة أو جماعة بعينها، وهو ما يطلق عليه شخصنة التشريع انحرافا به لمصلحة شخص طبيعي أو شخص معنوي”.

وأضاف “سعودي”: “مشروع قانون الجمعيات الأهلية المقدم من رئاسة الجمهورية والمطروح على مجلس الشورى المؤقت لإقراره، نموذجًا صارخًا للانحراف بسلطة التشريع، وصولا لمصالح ضيقة للجماعة بعيدًا عن مصالح الوطن والأمثلة على ذلك كثيرة، فمن يطالع مثلا نص المادة الأولى من مواد الإصدار يجد أنها تنص على أنه:

 ” تلتزم الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات المنشأة وفقا لأحكام القانون رقم 84 لسنة 2002 وما قبلها، وجميع الكيانات التي تعمل في ميادين العمل الأهلي التي تتعارض نظمها الأساسية مع أحكام القانون، “مشيرا إلى أن هذا النص تضمن عبارة غريبة وهى”وجميع الكيانات التي تعمل في ميادين العمل الأهلي “.

وأوضح أن معنى ذلك أنه يستوى أن تكون هذه الكيانات قد نشأت وفق أحكام الدستور والقانون أو خروجا عليها في إشارة صريحة واضحة إلى إلباس جماعة الإخوان المسلمين بذات حالتها القائمة وتنظيمها وأموالها وأعضائها لباسا قانونيا يضفى عليها شرعية كماهي.

وأشارت الورقة إلى ما جاء فى المادة الثانية، لتقرر الانحراف التشريعي وتغليب مصالح الجماعة على مصالح الوطن في المادة العاشرة، والتي تحدد الأنشطة التي يحظر أن تكون من بين أغراض الجماعات حيث تقلص الحظر إلى أمرين فقط هما حظر إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية، وحظر استهداف تحقيق الربح .

وأوضحت الورقة انه من النصوص المريبة التي تثير التأمل فرض الرقابة على محتوى الكتب والنشرات والمجلات العلمية والفنية التي تستقبلها الجمعية من الخارج لتقدير ما إذا كان محتواها يتفق ونشاط الجمعية ( مادة 13من المشروع ).

وتابع: “كما يعد مشروع القانون من النصوص المخالفة للدستور، لأنه يضع قيد مالي على إنشاء المؤسسات الأهلية بما قررته المادة 40 من المشروع من تخصيص مال للمؤسسة عند إنشائها لا يقل عن 50 ألف جنيه، بما يعد عقبة في إنشاء المؤسسات الأهلية، والتمييز بين من لهم الحق فيها وفق أسس مالية بما يقيد الحق الدستوري والمساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية”.