محمد مصطفى موسى: معادلة ثورية بسيطة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في جمعة الغضب، زففت إلى السماء، ابني الأكبر شهيدًا، وفي مذبحة محمد محمود، خرج أخوه ينشد القصاص، فإذا هراوة غليظة عمياء، تنهار على ظهره، وها هو الآن، قعيد كرسيه المتحرك، مشلول في ريعان الصبا، وفي الثلاثين من يونيو، سأرسل لكم ابني الأصغر.. هو طالب بالثانوية العامة، لست أخشى من أن يلحق بأخيه الشهيد أو القعيد، فللحرية الحمراء باب، بكل يد مضرجة يدق.

كونوا صفًا واحدًا، واعلموا أن الحرية التي تنشدون، تستحق كل ما يراق من دماء، وثقوا في أن الذين يلعنونكم اليوم، سيتمسحون بكم كالقطط الجائعة، ما أن تبلغوا مآربكم.. فلا تهونوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون.

العبارات السابقة، ملخص مكالمة هاتفية تلقاها الصحفي الشاب الموهوب، محمد عبد الناصر، منسق حملة «تمرد» لقطاع الطلبة بالجامعات، من أم مصرية ثكلى مكلومة، أرادت أن تشد أزر شباب الحملة، فيما هم يتلقون التهديدات، من قبل غربان الظلام، وقطعان الإقصاء التي حطت على ثورة مصر في غفلة من الزمان.

هكذت تحدثت الفلاحة الأصيلة.. بنت التاريخ ودرة تاج الحضارات.

أما «ناصر» العشريني، الذي دأبت منذ عرفته على أن أدعوه مفتخرًا: «ابني ناصر»، فهو واحد من الآلاف من شباب الثورة، الذين ما يزالون يؤمنون بضرورة انتزاع «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» من أولي الجلابيب واللحى المبعثرة، وبحتمية استعادة الثورة من الذين «نطوا» فوق ظهرها بغتةً، وتعاملوا وإياها مثلما يتعامل إعرابي أو «عربجي» مع دابته، فإن هي سارت في الطريق المبتغى، ربت على رأسها، وإن هي حرنت وأرادت، أن يكون لها إرادة مغايرة، انهال عليها بعصاه.

المتصلة ومتلقي المكالمة.. المتحدثة والمستمع، وجها عملة مصرية أصيلة، اسمها الثورة.

الشباب والنساء، هم قلب الميادين النابض، فخلف كل ثائر يهتف، أم مصرية نذرت فلذة كبدها لمجد الوطن.

أجمل ما في «ابني ناصر» أنه ينأى بنفسه عن الصخب الإعلامي، فهو يفعل ما يرتأيه صوبًا، وينشد الحق لذاته، فرغم أنه، كان مع «الورد إللي فتح في جناين مصر» منذ اليوم الأول، من الموجة الأولى للثورة، في الخامس والعشرين من يناير، ورغم أن العناية الإلهية أنقذته من موت محقق، في محمد محمود، واقتصرت إصابته بعد أن انهال عليه رهط من رجال الأمن الأشداء، بهرواتهم العمياء، وعصيهم الكهربائية، على كسر مضاعف في الذراع الأيمن.. رغم هذا كله، مايزال يتجنب الأضواء، ولا يبتغي أن يكون في بؤرة اهتمام الإعلام، شأنه شأن من ينفق بيمينه ما لا تعرفه شماله.

ثوري بامتياز، ومناضل مؤمن بحق وأحقية مصر، في أن تصبح أمة حرة متقدمة ناهضة.

وقت تلقى «ابني ناصر» الاتصال، من الأم المصرية المجهولة العظيمة، كنت وإياه نقتعد مقهى في وسط البلد، كدأبنا يوميًا، إلا فيما ندر، فاغرورقت عيناه بالدموع، وارتعش صدره من فرط تأثر، يليق بمن هم على شاكلته من النقاء الثوري، ثم صمت برهة شرع بعدها يروي عما يتلقاه من اتصالات هاتفية تحمل التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، ثم قال: لو خابت التهديدات، ولم يبلغني منها سوء، حتى الثلاثين من الشهر الجاري، سأخرج ولن أعود، إلا ومعي الحرية.

المرأة المصرية «المجهولة».. بنت طمي النيل، ماتزال تكشف عن كنوز نفسها، وتعلم الوطن أبجدية الحرية، وتؤكد أننا جميعًا فيما يتعلق بالثورة، مجرد ظلال لعظمتها.

امرأة مصرية مجهولة، قدمت ابنين، ولا تتردد عن أن تقدم الثالث.. وناصر العشريني ومن هم على شاكلته، ووراءهما شعب أراد الحياة.. هكذا المعادلة، عمقها في بساطتها.