عصام أبو شادى: شهيد تحت الطلب

لا أعرف لماذا تنامى إلى مخيلتى اليوم هذا العنوان الذى كان يضعه الكثير من الثوار على صدورهم وقد كنت أنا واحد منهم وذلك فى موقعة محمد محمود الأولى؟

وفى خضم الأحداث من كر وفر ومع أصوات الخرطوش والقنابل المسيلة للدموع وعربات الإسعاف وراكبى الموتوسيكلات يأتون ذهاباً وإياباً محملين بالجرحى وحالات الإغماء، كان المنظر فى لحظتها مؤثراً جداً لم يكن للخوف مكان بين الثوار والكل لديه من الشجاعة والعزم فى صد أى هجوم من قبل الشرطة حتى ولو كلف ذلك حياة الثائر.

ولكني كنت أقف كثيراً أمام هذا البوستر المعلق على الصدور وعلى صدرى أيضا (شهيد تحت الطلب) وأناجى نفسى فى صمت أبدا لم يكن الشهيد يوما تحت الطلب.

لأقف عند الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم(ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا بل أحياء عن ربهم يرزقون)صدق الله العظيم.

وأقول بين نفسى كيف أكون شهيداً وأنا لا أقاتل فى سبيل الله.

 مما لا شك فيه أننا كنا نثور ضد نظام فاسد وعندما يكثر الفساد يزداد القتل بين الثوار للحفاظ على هذا الفساد.

ولكن الثوار تحرروا من هذا الفساد ووقع تحت أقدامهم ولكن كان الثمن أرواح قتلت غدرا ولا نعرف حتى الآن من قتلهم.

يحضرنى هذا الشعار ونحن على أعتاب تكملة ثورتنا مرة أخرى بعد أن شاهدنا أهدافها التى خرجنا من أجلها لم تتحقق إلا فقط للفصيل الذى يحكم الأن.

أما باقى الشعب فلا أمل لديه فمازال يعيش كما كان قبل ثورته  فقر وظلام وزاد عليه  القهر الدينى .كل هذا لم يتمناه الشعب عندما قام بثورته بل حلم بالحرية والعدالة الإجتماعية وهى حقوق مشروعة من السهل تحقيقها.

كل هذا وأنا أخمن لما ستؤل اليه الأيام القادمة ونحن نرى الحشد من هنا للحرية والتهديد من هناك.

حشد ينشد الحرية والحياة الكريمة وهو الشعب وفصيل يهدد من أجل المكاسب التى إستحوذ عليها من مناصب وكراسى  ملعونة يضيع فى طريقها ألاف الشباب.

شعب عاش تحت شعارات النهضة والمشروع الإسلامى وهى الشعارات الزائفة فاكتشف أنه يعيش فى عصر الكذب والنفاق والخداع حكامه ومن يوالونهم هم فقط المسلمون الحق ..أما الشعب فهم يرون أنه يعيش فى الرزيلة.

لنرجع مرة اخرى إلى العنوان(شهيد تحت الطلب)يخرج فى سبيل الله لتحرير الأرض المغتصبة وكم من الأراضى مغتصبة فى فلسطين والجولان فذلك هو الجهاد الحق فلا جهاد ضد مسلم من أجل مناصب وزخرف الحياة.

كما أفتوا مايسمون أنفسهم علماء المسلمين بالجهاد  ونكاح الجهاد فى سوريا مع الجيش الحر .

 ففلسطين والجولان على بعد مسافة قصيرة يعربد بداخلها العدو المحتل لها وينظر إلى الشعب الفلسطينى السورى ويتمنى أن يفنوا أنفسهم فبدلا من أن يوجهوا فتواهم ضد هذا العدو وجهوا فتواهم لقتل الشعب السورى وعجبا لتلك الفتوى التى تسلب عقول من ليس لهم عقول ليضيع تحت تلك الفتوى الكثير من الشباب فى براثن روث الكراسى ثم بعد ذلك يخلع عليهم لقب الشهيد.

إن الشرعية هى شرعية الشعب هو من يقرر دون أن يكون بينهم مرتزقة فى كلا الجانبين  فهو من يمنح وهو من ينتزع.

فإذا خرج الشعب لينادى بالحرية فلا سلطان عليه.

وعليه أن يخرج السلطان الحاكم بإرادته حفاظا على الوطن وحقننا لأرواح الكثير من الشباب منهم من يخرج على فتوى كاذبة ومنهم من يخرج لأجل الحرية.

هذا كان من شهيد تحت الطلب.